إسماعيل بن القاسم القالي
801
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
المطرّز قال : أخبرني أبو جعفر بن أنس الكرباسيّ . رحمهم اللّه - عن رجاله قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يمشي ذات يوم في طريق من طرقات مكّة فسمع جارية تنشد : [ الكامل ] كانت قريش بيضة فتفلّقت * فالمحّ خالصه لعبد الدار فأقبل على أبي بكر رضي اللّه عنه فقال : « أهكذا قال الشاعر » فقال : فداك أبي وأمّي ! وإنّما قال : [ الكامل ] كانت قريش بيضة فتفلقت * فالمحّ خالصه لعبد مناف فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « نعم وليس ميل الرجل إلى أهله بعصبيّة » « 1 » . والعرب تقول للرجل : هو بيضة البلد ، يمدحونه بذلك ، وتقول للآخر : هو بيضة البلد « 2 » ، يذمّونه بذلك . والممدوح يراد به البيضة التي يحضنها الظّليم ويصونها ويوقّيها ؛ لأن فيها فرخه . والمذموم يراد به البيضة المنبوذة بالعراء المذرة التي لا حافظ لها ولا يدرى لها أبّ ، وهي تريكة الظّليم ، قال الرماني : إذا كانت النسبة إلى مثل المدينة ومكّة والبصرة فبيضة البلد مدح ، وإذا نسب إلى البلاد التي أهلها أهل ضعة فبيضة البلد ذمّ . وقال حسّان رضي اللّه عنه في المدح : [ البسيط ] أمسى الجلابيب قد عزّوا وقد كثروا * وابن الفريعة أمسى بيضة البلد أي : واحد البلد . وكان المنافقون يسمّون المهاجرين - رضي اللّه عنهم - الجلابيب ، فلمّا قال حسّان رضي اللّه عنه هذا الشعر اعترضه صفوان بن المعطّل فضربه بالسيف ، فأعلموا النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال لحسّان - رضي اللّه عنه . : « أحسن في الذي أصابك » فقال : هي لك ؛ فأعطاه النبي صلى اللّه عليه وسلم عوضا : بيرحاء - وهي قصر بني جديلة اليوم - وسيرين ، فهي أمّ عبد الرحمن بن حسّان - رضي اللّه عنهما « 3 » . * * * [ 69 ] وذكر أبو عليّ - رحمه اللّه [ 097 ] قولهم : هو « أجبن من صافر » قال : أراد بصافر ما يصفر من الطير ؛ وإنّما وصف بالجبن ؛ لأنه ليس من سباعها . المحفوظ في تفسير
--> ( 1 ) أخرج أحمد ( 4 / 107 ) من حديث واثلة بن الأسقع قال : « سألت النبي صلى اللّه عليه وسلم « أمن العصبية أن يحب الرجل قومه » قال : لا ، ولكن العصبية أن يعين الرجل قومه على الظلم » . كذا أخرجه أبو داود ( 5119 ) وابن ماجة ( 3949 ) والبخاري في « الأدب المفرد » ( 396 ) وابن أبي شيبة في « مصنفه » ( 15 / 101 ) والطبراني في « الكبير » ( 22 / 98 ) والحربي في « غريب الحديث » ( 1 / 301 ) والعقيلي في « الضعفاء » ( 3 / 142 ) . وأورده الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 6 / 244 ) وقال : رواه أحمد وفيه عباد بن كثير الشامي وثقه ابن معين وغيره وضعفه النساء وغيره . ( 2 ) انظر ذلك المعنى من كتاب النوادر رقم ( 81 ) . ( 3 ) انظر قصة ضرب صفوان بن المعطل لحسان بن ثابت - رضي اللّه عنهما - في « أسد الغابة » ( 3 / 30 ) « وسيرة ابن هشام » ( 3 / 421 - 423 ) و « البداية والنهاية » ( 6 / 200 - 202 ) .